الشيخ الطوسي
127
تلخيص الشافي
عندكم لما اشتبه عليهم المراد بخبر الغدير ، وما جرى مجراه - حتى اعتقدوا بالشبهة أنه غير مقتض للنص - لم يوجب ذلك عدولهم عن نقله ، وروايته لأنه غير ممتنع أن يعدلوا عن نقله بالشبهة ، كما عدلوا عن العمل به وعملوا بخلافه بالشبهة ، لأنهم إذا كانوا قد اعتقدوا : أن القوم الذين أحسنوا الظن بهم لم يقع منهم ما وقع إلا بعهد إليهم ، أو بشرط ، أو ما جرى مجرى العهد والشرط يسوغ ما فعلوه - فقد بطل عندهم حكم الخبر ، وصار مما لا فائدة في نقله . وخبر الغدير مفارق للنص الجلى ، لأنه إذا اشتبه عليهم إيجابه للنص ، فغير مشتبه إيجابه للفضيلة ، فيكون نقلهم لمكان فائدة . على أنهم ( إذا ) وجدوا القوم الذين بفعلهم قويت الشبهة ووقع الاغترار به قد اضربوا من ذكر هذا النص والتلفظ به ، وتناسوه ، ووجدوا من عداهم من أهل الحق قد أخفوه للتقية ، وعدلوا عن التظاهر بنقله وذكره ، ولم يجدوا هذا في خبر الغدير ، وما ماثله ، ( فقد ) صار هذا شبهة أخرى في العدول عن نقل النص الجلي ، دون الواقع في يوم الغدير . ويجوز أن يعتقدوا - عندها - أن ذكره غير جائز ، كما أن العمل به غير جائز وأنه جار مجرى ما نسخ حكمه ولفظه من الكتاب ، وأي الطريقين اللذين سلكناهما - في حال القوم - في دخول الشبهة على بعضهم في النصين معا أو في أحدهما - صح وثبت ما به يسقط ما ألزمناه ، وقصد التشنيع به علينا : من نسبة جميعهم إلى الارتداد والنفاق وعناد الرسول عليه وآله السّلام . [ لو جاز الكتمان على المسلمين فلما ذا لم تنقله الطوائف الأخر ، والجواب عنه ] فان قيل إن كان الأمر في كتمان أهل الملة للنص على ما ذكرتم ، فالا نقله اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم من طوائف أهل الخلاف للملة ؟ وقد علمنا : أن جميع الدواعي الموجبة للأغراض التي ذكرتموها في أهل الملة عنهم مرتفعة ، وأنهم قد نقلوا من أحوال الرسول عليه وآله السّلام - الظاهرة :